ابن ميثم البحراني
98
شرح نهج البلاغة
يأتي الشيطان ، وخصّ الجهات الأربع لأنّها الجهات الَّتي يعتاد الإتيان منها . وقال بعض المفسّرين : من بين أيديهم يطمعهم في العفو ويغريهم بالعصيان ، ومن خلفهم يذكَّرهم خلفهم ويحسّن لهم جمع المال وتركه لهم ، وعن أيمانهم يحسّن لهم الرياسة والثناء ، وعن شمائلهم يحبّب إليهم اللهو واللذّات . وعن شقيق قال : ما من صباح إلَّا ويقعد إلىّ الشيطان على أربعة مراصد من بين يدي فيقول : لا تخف إنّ اللَّه غفور رحيم . فأقرأ إنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى . وأمّا من خلفي فيخوّفني الضيعة على من خلفي فأقرأ وما من دابّة في الأرض إلَّا على اللَّه رزقها ، وأمّا من قبل يميني فيأتيني من جهة الثناء فأقرأ : والعاقبة للمتّقين ، وأمّا من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات . فأقرأ : وحيل بينهم وبين ما يشتهون ، ثمّ نبّهه على وجه فساد حيلة معاوية ، وذلك أنّ معاوية إنّما أراد استغفاله باستلحاقه إيّاه أخا فنبّهه عليه السّلام على أنّ ذلك الاستلحاق إنّما يتمّ بصحّة استلحاق أبي سفيان له ابنا ولم يصحّ تلك الدعوى ، وإنّما كان قوله : أنا كذا وكذا . فلتة من حديث النفس وقع منه من غير ثبت ولا رويّة ، وإقرار بالزنا في قوله : أنا وضعته في رحم أُمّه . وذلك نزغة من نزغات الشيطان ألقاها على لسانه فلا يثبت بها نسب ولا يستحقّ بها إرث لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : الولد للفراش وللعاهر الحجر . ثمّ شبّه المتعلَّق في نسبه بهذه الفلتة والنزغة بالواغل المدفّع ، ووجه الشبه كونه لا يزال مدفّعا ، وبالنوط المذبذب ووجه الشبه اضطراب أمره وعدم لحوقه بنسب معيّن وعدم استقراره كما يضطرب النوط ولا يستقرّ . وباللَّه التوفيق . 44 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وهو عامله على البصرة وقد بلغه أنه دعى إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها أَمَّا بَعْدُ يَا ابْنَ حُنَيْفٍ - فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ فِتْيَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ - دَعَاكَ إِلَى